العالمُ في عينيك

وأفكر... ماذا في القادم قد أفعل ...؟! حين يكون هواء المنزل خالٍ.. من كل الأشياء الحلوة... من ترنيمة صوتكِ... من تلك الموسيقي الهادئة ومن تلك الغنوة ..

مانويلا" قصيدة بالنكهة الأيطالية

لكنها لا تصمدُ أبداً حينَ تُحبُ... وهل تطفو وسط الأنواءِ... بعرض البحر ...قوارب ورقيَّة؟!! "مانويلا"....

ريثما يأتي القطار

وفي الغروب.... قطاراتٌ تَجيء... و أُخَّر...تمضي بالحياةِ وفوقَ أرصفةِ المحطَّةِ... زائرونَ.... وناظرونَ.... وضاحكونَ... وصافرةٌ تُنادي بالفراقِ... ويزدريها العاشقونَ. وشمسُ عمرٍ تنقضي… مثل السحابة... خلفَ أدخنةِ القطارْ

أنا ...وأنت....وشجرة الصفصاف

هذي السمواتُ السبعُ شاهدة علينا... بالأمس ِكنَّا كالسَّحابةِ في السَّماءِ وكالسحابةِ قد مضينا فانطوينا... قد حَملناَ العشقَ غيثاً للوجودِ.. نطيلُ أشجارَ السعادةِ... كل يومٍ بالوعودِ وحين أَثَقلَ غيث هذا العشق يوماً مُقْلَتَيْنَا انزوينا بالفراقِ لدى الغياب... وبالغياب كما السحاب ِقد انتهينا

الفجوات السوداء

ومثل أي كويكبٍ ... قد ينقضي عبر الفضاءِ المُنسدلْ نطوي الحياةَ.... بلآ لقاءٍ نرتضيه ولا انتظارٍ للأملْ وفراقنا..... مثل الزوابع بالمحيط... يشُدُنا... يغتَالُنا... يمضي بنا ...خلفَ الوجودِ لننتهي ... مثلَ الغبارِ وننطفئ... في " الزمكانِ" المنعزلْ حيثُ الضياع.... إلى التلاشي بالثقوبِ الشاسعةْ حيثُ النهايةِ للفراغ وللعدمْ حيثُ المداراتِ الحزينة للفَناءِ وحيث أصداء التعاسة والندمْ وإلى النهاية ... قد مضينا كالحفاةِ... نَجُرُّ صُلبانَ التعاسةِ.... فوق أشواكِ التظاهرِ .. بين جدران الألمْ..

Showing posts with label مقال. Show all posts
Showing posts with label مقال. Show all posts

Sunday, 30 August 2015

الثورة الفرنسيية - برلمان الطبقات وانقضاض البرجوازية


 انتصرت الجمعية الوطنية على الملك لويس السادس عشر عندما قررت تحويل اسم البرلمان من مجلس الطبقات الى الجمعية الوطنية للتغيير او مجلس الامة لتتوحد فرنسا على كلمة واحدة
ثم انتصرت مرة اخرى عندما امرها الملك في غطرسة اثناء القائه كلمته أمام البرلمان في تلك القاعة بعدم رضاه عن شكلها هذا وطالبها بأن تنفض وتعود للاجتماع في شكلها الطبقي القديم فاقسموا الا يعودوا ابدا الى الاجتماع في هذا الشكل الطبقي القديم وان الجمعية هي سيدة قرارها
فلم يكن للملك امام اتحاد كل نواب الامة الا اختياران احلهما مر فهو أما أن يقبل بالرضوخ لإرادة الامة ونوابها وحل برلمان الطبقات بشكله المتخلف الإقطاعي الطبقي او التحرك لحل هذا المجلس الثائر وتشتيت اعضائه و الحقيقة المؤكدة  أن الملك لم يكن غير  مجرد  لعبة في أيدي  هؤلاء الرجعيين من أبناء  الطبقة الارستقراطية ولذا اختار الطريق الثاني وسار في سكة الندامة فاختار حل الجمعية الوطنية وتشتييت اعضائها ودمج الطبقات الثلاثة في هيئة نيابية واحدة وقرر بدافع الخوف والرغبة في حماية قراراه حشد جيشا قوامه 20000 جندي اغلبهم من السويسريين والالمان في باريس وما حولها فالتهبت المشاعر في الجمعية الوطنية وفي باريس وما حولها من مدن من تصرف الملك وانصياعه لرغبات الإقطاعيين والمستغلين وأيضا للجوئه لقوات اجنبية لحمايته من أبناء شعبه
وفي 8 يوليو1789 قررت الجمعية الوطنية  بتوجيه ميرابوا  مطالبة الملك  بابعاد هؤلاء الجند وكتبوا له خطاب كي يحثوه على النزول لجانب الشعب  جاء فيه "ما الداعى لملك يعبده 25 مليون من الفرنسيين ان يستدعى بضعة الاف من الاجانب حول عرشه متكبدا باهظ النفقات ولكن رد الملك جاء محبطاً في 11 يوليو بأنه ماجمع هؤلاء الا ليتقي تجدد الفتن وبينما تسلمت الجمعية الوطنية رد الملك كان في ذات الوقت يعين وزيراً للحرب مما اوحى للشعب بان ساعة المواجهة قد حانت و بناء عليه اعترى باريس وما حولها الخوف وتوقفت الحياة و اغلقت المسارح والبورصة في 12 يوليو وعمت الفوضى و تدهورت الاحوال وانتشرت المظاهرات والاحتجاجات وحدث ان اصطدمت الجماهير المتظاهرة بقوات احد الامراء المنتمين للملك والمحرضين على الشعب  فحدثت المواجهة وزاد الشحن الشعبي ونهب الشعب دكاكين السلاح في 13 يوليو
وجاء السقوط الكبير في 14 يوليو وزحفت الجماهير على الباستيل وسحب الملك قواته واحتلت الجماهير دار البلدية وتم تنصيب بالى رئيس الجمعية كعمدة لباريس
و تحت ضغط المظاهرا ت اضطر الملك خوفا الى الانتقال ن القصر الملكي في ضاحية فرساي لقصر اخر في باريس واستقبله العمدة بالى واهداه شارة الوحدة بين الشعب والملك وقال الملك في لحظة انفعال يستطيع شعبى ان يعتمد على حبى له..فالعلاقة بين الملك وشعبه كانت معقدة ومتشعبة  فهم من ناحية يتعاطفون معه ويحبونه لكنهم يكرهون فيه انحيازاه الي تلك الطبقة الاقطاعية المستغلة ولربما لو ان الملك قد تصرف بشيء من الحكمة مستغلا سيطرته على مشاعر الشعب  لتغيرت أمور كثيرة ولحدث توجه مغاير تماما لما حدث 
ولكن  الحقيقة أن ما حدث بعد هذا هو  أن سخطت  الجماعات الارستقراطية بشدة على انهيار الملك امام احداث منتصف يوليو وهاجر الالوف من النبلاء للخارج فرارا بعائلاتهم
وهكذا وكما حدث في باريس استفادت الطبقة المتوسطة من ثورة الشعب فاستولت على السلطة

أو  الطبقة البرجوازية وهي مجموعة من الطبقات المختلفة فهم موظفون او رجال اعمال او اصحاب مهن حرة او ضباط او اصحاب دكاكين ورجال قانون ...الخ أي ان البرجوازية  كطبقة  هي طبقة تشمل  مستويات مختلفة ففيها طبقات كبيرة ومتوسطة وصغيرة ومقصودنا هنا البرجوازية الكبيرة والتى تضم رجال الاعمال والمال والبنوك وموردو الجيش وهى برجوازية كانت تصاهر الارستقراطية وكانتا يسايرون الثورة اول الامر فلما سيطرت عليها الطــبقا ت الشعبية انقضوا عليها واخذو بزمام الامور وتلك  الاجنحة البرجوزية في بداية الثور كانت مجتمعة على شىء واحد الا وهو اسقاط النظام وضرورة الغاء الامتيازات بين الطبقات وما ان تم ذلك حتى ظهر التعارض بين كل ما يرغب به كل اتجاه من الثورة وانعكس ذلك في كم ما اريق من دماء فرنسا قبل قيام الثورة كان عدد سكانها 25 مليون تقريبا يسكن في باريس والمدن حوالى 5 ملايين والباقى من الفلاحين لذا فلم يكن من الغريب ان تنتقل العدوى الثورية من باريس الى كافة الانحاء...وللحديث بقية 

عندما يصبح البطل عدو الشعب....دائما رقم 1

الكونت دى ميرابو.......
هوصاحب المقوله الشهيرة والتي حفظها له التاريخ" اننا هنا بأرادة الشعب ولن نخرج من هنا ألا على أسنة الرماح"
والكونت دى ميرابوا .............
هو أخطب خطباء الثورة الفرنسية  كما يصفونه رجل شديد البلاغة والتأثير وأحد أهم أبطالها إن لم يكن بطلها الأول فهو المواطن الأول والخطيب الاكبر والذي أطلق اسمه على الميادين والشوارع والكباري وكل ما يمكنه تخليد أسمه....
بطلنا  ذو الأصل الأرستقراطي  المسرف المحب للبذخ والترف الغارق تماماً في ملذته و العاشق للنساء والذي قد سجن عدة مرات بناء على طلب والده كنوع من التأديب لابنه وهى عادة كانت منشرة بين افراد الطبقة الارستقراطية وقتها  ولذلك فربما قد لا غرابة ان يكره لويس السادس عشر ويرى فيه صورة لوالده كطاغية وأن يتأثر بالأفكار الانجليزية الرافضة للملكية المطلقة والقائمة على الملكية الدستورية و والكونت دى ميرابوا .............كان رجلا حماسيا متوازن في أرائه السياسية يرى ضرورة وجود التوازن بين الشعب والعرش حيث استقرار ملك على  عرش ضعيف لا خير فيه و ووجود برلمان ضعيف لا خير فيه أيضا  لذا  فقد كان يعمل علنا لتقوية سلطة البرلمان ويعمل سرا لتقوية سلطة الملك وهذا ما جلب عليه كوارث عندما افتضح امره وازداد موقفه سوء عندم تم التاكد انه كان يبيع خدماته للعرش مقابل المال .......
وصوت فرنسا ....هو اللقب اطلقته عليه الجماهير وكما رفعته الجماهير في باديات الثورة محمولا على الأعناق...كانت  هي ذاتها التي  تظاهرت و نادت بشنقه بعدما تألبت عليه واسقطته من ذلك البرج العاجي الذي بنته له فالشعب الذى مجده هو الذى نادى بأعدامه قبل وفاته
والحقيقة أن الاخبار حين تواترات عن تواصله مع القصر ضد الثورة  لم تكن أبدا سوى مكيدة  تم
اعدادها من قبل مارى انطوانيت التي قد استدرجته فوقع في فخاخها وهو الضعيف امام المال والنساء ثم تبين بعد ذلك انها كانت تتلاعب به وبالتالي حين تم كشف هذه العلاقة اصبح بالنسبة للثوار ليس بطل الشعب والثورة وانما هو عدو الشعب رقم 1

لقد كان ميرابوا يعبر عن مأساة حقيقية ففي لعبة التوازنات في سيرك السياسة يتعذر التمييز بين الحقيقة والزيف وهذا ما حدث معه اذ لا نستطيع على وجه الدقة أن نميز بين حاجته للمال وبين رغبته في حفظ التوازن بين الشعب و العرش وبين تودده للملكة  ومن ثم تفانيه في خدمة كلاهما بنفس القوة فياله من تناقض ما بين معاركه في قضايا الحرية والمساوة والغاء الامتيازات الطبقية وحماية العرش من ديكتاتورية الشعب

ومن الغريب هذا الترابط بين  الجمعية الوطنية و ملعب التنس...
فالقسم الخاص بنواب الجمعية الوطنية في ملعب التنس هو قسم يؤسس التزام الفرد نحو الجماعة ومنذ 1789 اصبح القسم الذى يؤديه رجال الدين تضامنا مع الشعب او ما يطلق عليهم الطبقة الثالثة اصبح هو القسم الرسمي لكل من يُقلد منصبا رسميا وهذا القسم يعكس معنيان غاية في الخطورة اولهما هو سيادة الشعب على نفسه وعلى سادته وثانيهما انه اينما وجد الشعب وجدت الشرعية التي تجب كل شرعية عداها ووجدت قوة الشعب التي لا يجوز لاي قوة ان تفضها او تفرقها وهى وحدها باقية حتى يقرر الشعب مصيره بنفسه
والدكتور جيولتان بالمناسبة هو صاحب فكرة ملعب التنس وهو نفسه ايضا صاحب اختراع المقصلة وبعدها تم تعميم الاعدام بها فقد كان قطع الراس مقصورا على النبلاء فقط اما المجرمون العاديون فيشنقون .....سبحان الله حتى في الموت طبقات!!!
وخارج الجمعية الوطنية كانت باريس واقاليمها تغلى...كان سقوط الباستيل رمزا لانتصار الحرية وكان انشاء جمعية الامة رمزا لانتصار المساوة
وفي 4 ابريل 1790 تقرر تخصيص كنيسة سان جينفيف في باريس كمقبرة يدفن فيها اعاظم الرجال وان يكون ميرابوا هو اول من يدفن بهاويكتب علي مدخلها" الوطن يعترف بجميل هؤلاء الرجال العظام " هذه المقبرة دفن فيها ديكارت ولحقه فولتير وروسو وبعد موت ميرابوا سارت الثورة في منحدر سريع وسط طريق غائم ينتهى ام بالنصر ......او القبر
ورغم اختلاف الكثيرين حول سيرته فيراه البعض محتالا يتشدق بكلمات الحرية والمساوة او مجنون فاسد مثلما يقول ادجار كينيى :ان فساد ميرابوا هو ما جاء بروسبير الذى لا سبيل لافساده الا انه برحيله تبين ان بموت ميرابو قد اخذ معه شيئا هاما من الثورة .....شيئأ عرف فيما بعد......لقد رحل ميرابو لكنه اخذ معه الوداعة والانسانية

Wednesday, 26 August 2015

الضوء الساطع - قصة قصيرة

"لا تنسي إحضار طعام القطة ولا تتأخر عني وخذ بالك من نفسك ومن الأولاد"
استعاد تلك الكلمات التي أوصتها به زوجته قبل ذهابه بينما يمسك مقود السيارة بكلتا يديه وهو ينظر في المرأة على المقعد الخلفي للسيارة متأملاً أولاده" ياسمين" و"سليم "
وهم يضحكون ويشاكسون بعضهم البعض
- الحمد لله...
هكذا حدث نفسه وهو يتذكر كل تلك السنوات التي قضاها وزوجته في مساعيهم
للإنجاب وكل تلك المحاولات التي أرقتهم واستفذتهم جسدياً ونفسياً ومادياً على مدار العشرين عاماً الماضية والتي هي عمر زواجهم حتى أكرمهم الله وأقر أعينهم منذ ثلاث سنوات "بياسمين" و"سليم"...
ما أشبه هذين التوأمين جميلي الطلعة والطباع...رقيقا الملامح بملكين قد هبطا من العلياء كي يغيرا حياتهما ويبعثا في أيامهم الخامدة روحاً من الجنة ...
ما ألطفهما واهدئهما. وإن كانت ياسمين الأكبر من توءمها بدقائق قليلة قد تبدوا كأكثر حركة منه وأكثر نشاطاً ومشاكسةً.
ربما فقط تأخر كلامِهما هو ما يؤرق والديهم الأن...فالتؤم حتى الأن لم ينطقا سوي بكلمات بسيطة لا تستطيع استيضاحها ولا تفرق بين حروفها المتداخلة ...
انهم حتى لا يعرفون أسمائهم بشكل جيد إن ناديتهم بها ...!!
- هذين الملكين يحتاجا الي رحلة طويلة ....
هكذا قالها لنفسه وهو يتنهد كلمات قليلة تعلوها مسحة من الحزن قد كست صوته وألّمت بملامح وجهه ...
- الحمد لله .. اليوم رزقنا الله بطفلينا و صارت عندنا سيارة صغيرة أن شاء الله .. غداً تتحسن الأمور ....
- أوووف الجو اليوم حار جداً....
قالها وهو ينحرف بالسيارة ببطء متخذا طريقا جانبيا ً صغيراً في تجاه المتجر الذي قد اعتاد على الدوام أن يشتري منه اغلب مستلزماته وأكثر احتياجاته ...
ولكن فيما يبدو إن شدة الحرارة والزحام كلاهما ُقد أثرا عليه بحيث أنه لم يتبين تلك السيارة التي كادت أن تصطدم بسيارته الصغيرة حتى أنتبه في اللحظة الأخيرة فعدل من وضع السيارة لتفادي الاصطدام...
- أوووف الحمد لله جت سليمة ....
قالها بابتسامة رضا ورغم أنه بطبعه لا يحب القيادة ولكن للضرورة احكامها التي لا مناص منها ولا مفر من تتبعها ...
- تماسكوا يا أولاد .... وتوقفوا عن المشاكسة فقد قاربنا على الوصول

ألقى نظرة سريعة على مدخل المتجر...فأيقن منذ اللحظة الأولى بأنه لا مكان له لكي يوقف سيارته في هذا الزحام الشديد...
وبينما يعمل عقله جاهدا على إيجاد بديل مناسب وفي ذات اللحظة تحركت إحدى السيارات المتوقفة لتخلي مكانها ...
- أخيراً ....قالها بسعادة لم تتم اذ سرعان ما انحرفت سيارة أخرى كي تتوقف في مكان السيارة التي تحركت مبتعدة وتحتل مكانها
أوووف ...قالها بعصبية تلك المرة وهو يطرق بأنامله على مقود السيارة ويفكر في حل .. ..
وعندها قرر بأن أفضل الحلول هو أن يذهب إلى متجر أخر يبعد بمسافة بعيدة إلى حد ما عن هذا الذي تعود على الشراء منه فأدار مقود السيارة وانطلق بالسيارة مرة أخرى ...متخطياً بحر الزحام ..و قاطعاً مسافة كبيرة بينما تعلو شفتيه ابتسامة رضا هو يتابع بعينيه من وقت لأخر في مرأة السيارة مشاكسات الأطفال في الخلف و الذين لم يكفوا لحظة عن الصياح واللهو
مر الوقت ببطء وهو ينتقل من شارع لأخر ...فالمدينة تبدو اليوم في أوج ازدحامها والانتقال عبر دروبها من مكان لأخر يستنزف الوقت والجهد ...والمتجر الذي يقصده يقع بعيداً على طريق رئيسي في اخر المدينة...

- وأخيراً...
لفظها وهو يطلق تنهيدة حارة ويلقي بعينيه نظرة فاحصة على اللافتة التي تعلو المتجر الذي قصده......ثم أدار رأسه في اتجاهات عدة قاصداً البحث عن مكان لإيقاف سيارته الصغيرة لكن بحثه على ما يبدو لم يصادفه التوفيق مما يستوجب عليه ان يقطع مسافة أخرى لإيقاف السيارة في مكان بعيد نوعا ًثم عليه بعدها أن يعود الي المتجر سيرا على الأقدام.

ألتفت للخلف وهو يطلق ابتسامة حب لأطفاله بعد ان أوقف سيارته في مكانها المخصص بدون عناء وقد استعد لإلقاء بعض عبارات التحذير و الطمأنينة السريعة على اسماعهم بعد أن فكر بأن الأنسب للأطفال هو تركهم بالسيارة بدلاً من تعريضهم لمجازف عبور الطريق ومخاطره ..
- الأفضل أن أذهب لإحضار طلبات المنزل وأعود سريعاً...فالمتجر في نهاية الشارع على بعد أمتار قليلة في الناحية المقابلة هكذا تمم محدثا نفسه قبل ان يرفع صوته: "ياسمين"," سليم"....
سأذهب لإحضار بعض الأشياء سريعاً من فضلكم عليكم أن تبقوا في السيارة هادئين ,لا يشاكس أحدكم الأخر ولا يعبث أحدكم في أي من أجزاء السيارة وعموماً سأغلق السيارة من الخارج ولن أتأخر.... فقط دقائق قليلة وأعود.
قالها ثم احتضن كلاهما بحنوٍ بالغ
ثم ألقي إليهم بابتسامة طمأنينة فضحكا حتى أشرق وجههما. وإن لم تبد على أي منهما أي علامات على أن أي منهما قد فهم شيئاً من حديث أبيهم ماعدا ذلك الجزء الخاص بنبرة صوته الهادئة الحنونة التي وإن لم يفهما فحوها لكنهما لم يخطئا ابدأ كل هذا الفيض من موجات الحب والطمأنينة التي تبعثها تلك النبرة في قلوبهما ...فلم يكد يبتعد اباهما بخطوات قليلة حتى اندمجا في ضحك ومشاكسة لكل منهما للأخر ...

خطا بخطوات سريعة مبتعداً عن مكان السيارة باتجاه نهاية الشارع قبل أن ينعطف بتعجلٍ محاولاً اكتساب مزيداً من الوقت بعبور الشارع في أقرب نقطة للمتجر.
تحسس جيبه للاطمئنان على حافظة نقوده ليتفاجأ بأنه على ما يبدو قد نسيها ..وعندها وكعادته تحسس جيبه الأخر للتأكد من وجود بعض النقود الكافية لشراء مستلزماته ليطمئن إلى وجودها

ألقى نظرة سريعة في كلا الاتجاهين قبل أن يخطو عابراً محيط الشارع بسرعةٍ وتوتر
وقد جال بخاطره للحظة أن كل ما يجب عليه فقط هو الإسراع لكي يعود لأطفاله الذين لا حول لهم ولا قوة وقد يقتلهم المكوث في السيارة إن تأخر عليهم.
........................................
الفاصل بين الأبيض والأسود شعرة...
والفاصل بين الموت والحياة لحظة ..
وتلك اللحظة هي الفاصل الذي جعله لم ينتبه إلى كل تلك الأصوات التي تناديه محذرة ولا إلى هذا الصوت المفزع لسيارة طائشة ليس بينه وبينها سوى لحظة واحدة ....
لحظة واحدة قبل الاصطدام....
كم هو صغير ذلك العالم ...الكبير جدا
كم هو صغيرٌ حينما نكتشف بأن الحياة كلها لا تساوي سوى تلك اللحظة ...
عندما تتوقف عجلة الزمن للحظة واحدة.
لحظة واحدة...
لحظة واحدة كفيلة بأن تغير أشياء كثيرة
وكأن كل شيء كان يسير بسرعة ما .... وفجأة توقف وصار يسير ببطء فوق العادة...
كل شيء يسير بقوانين غير تلك التي نعرفها وتعلمناها ..
لحظة واحدة تفصل بين الحياة وما بعدها وسواها.
لحظة واحدة تجعلنا نفكر ألف مرة....
وتلقي في عقولنا ألف فكرة....
وتسترجع لقلوبنا ألف ذكرى ....
وقد مر في تلك اللحظة أمامه شريط طويل من كل تفاصيل حياته...
مر بسرعة أو ببطء لا يعلم حقا ....
فالزمن لا مكان له هنا...
كل هذا في لحظة....
لحظة سرمدية الزمن....
رأي بها تفاصيل كثيرة وخيالات كثيرة لكنه يعلم علم اليقين بأنه لن يعود في تلك المرة كي يرويها لأحد...لا زوجته ولا اطفاله ولا غيرهم
كل تفاصيل حياته تتسارع...
زوجته.... عمله.... اطفاله....
-نعم أطفالي...وعندها صدرت منه أهة مكتومة بدمعة أنين لا ارادية  قد انسابت على وجنتيه...
كم سأفتقدهما .....
وتوقفت اللحظة فجاءة كما بدأت...
وكأن بتلك الكلمة يقع مفتاح السر...
تنبه للحظة ووعى عقله المشهد
ألوان كثيرة تخترق حواجز عينيه
تفاصيل كثيرة ما بين الأبيض والأسود تتتابع بلا خيطٍ فاصل
ظلمة شديدة ....
ضوء ساطع...يذهب ويأتي
أصوات مختلطة ...
تبدو بعيدة وكأنها تأتي من اعماق سحيقة
أصوات متداخلة يميز بعض حروفها ....
- لاحول ولاقوة إلا بالله!!
- صدمة المجرم وهرب!
- سيارة طائشة ...
- فليطلب أحدكم سيارة الإسعاف !!
- حاول أن تنطق الشهادة يا رجل !!
اقترب أحدهم منه واضعا رأسه النازف في حنوٍ بالغٍ محاولاً تلقينه الشهادة
فقالها ببطءٍ ثم تمتم، وهو يشد علي يد الرجل...
اطفاااااا،،،
انتبه أحدهم إلى تمتمته التي يبدوا من خلالها وكأنه يحاول قول شيئاً ما
- ماذا يقول ؟!! إنه يحاول ان يتمتم بشيء ما.... لعله يخبرنا بشيء؟!!
- لا يا رجل أنه هذيان الموت وما أحسبها الا همهمات بلا غاية،،،،،
بقعة كبيرة من الضوء الساطع ......
تقترب وتبتعد. ثم تسطع فجأة لتتلوها ظلمة حالكة .....
تباعد الحشد من حوله محاولين إفساح الطريق لسيارة الإسعاف التي أتت كعادتها متأخرة وسط استنكار وحزنٍ من كافة المحيطين بالمشهد....
 - تأخرت سيارة الإسعاف لقد انتهي كل شيء. ...
 - هل يعرفه أحدكم. ؟!.... سأل المسعف:
 - رحمه الله ليس معه أوراق هوية
أماء المسعف برأسه علامة الفهم وهو يقول:
-  حسناً هنالك الكثير من الإجراءات القانونية الواجبة وإذا لم يتم التوصل لهويته خلال فترة معينة سيتم دفنه في مقابر الصدقات
انطلقت سيارة الإسعاف وأنّفضّ الحشدُ كل في طريقه....
وهنالك .....
وعلى مسافةٍ ليست ببعيدة .....
وفي سيارةٍ صغيرة مؤصدة الأبواب ....
على مقعدها الخلفي ....
يرقد طفلان كملائكة الفردوس...وقد اِتَّكأَ كلٌ منهما على كتف الأخر...

وعلى ما يبدو...فقد استرخت أجسادهما وبدا كما لو كانا قد أغمضا عينيهما وذهبا في سبات عميق جداً ....

العظماء يموتون صغارا ً - لوركا شاعر غرناطة ( 3) مقال


تحكى الأسطورة عن طائر جميل خلق لكي يغرد مرة واحدة فقط في حياته...

وعندما يغرد يكون غنائه وتغريده أعذب من غناء كل مخلوقات الأرض ..
ولكن كان دائما هناك شيء ما يؤرقه...
شيء ما يدفعه لكي يطير بعيدا ويفتش عنه حتى يجده ...
و منذ اللحظة التي يهجر فيها عشه ليطير... ينطلق باحثا عن غصن ما ..
غصن شائك له شكل مميز ...يبحث عنه ولا يرتاح حتى يجده....
و عندما يجده تنغرز في صدره شوكة كبيرة و لكنه لا يتوقف و يتابع غناؤه بين كل الأغصان الوحشية التي تجرح جسده ..
لكنه لا يتوقف عن الغناء....
حتى إنه عندما يستمع الي صوت غنائه وهو يغرد فإنه يوقن بدنو الموت..
فقد اقترب من الكمال وليس بعد النضج التام للثمار إلا السقوط..
وبينما يلفظ أنفاسه يرتفع صوته بالغناء ...
وعندما يغرد هذه المرة يكون تغريده رائعاً بشكل يفوق شدو البلابل والشحارير
يصدح بأغنية أخيرة ....
اغنية يصغي الكون لروعتها....
أغنية مدهشة يصفوا العالم بها ..
أغنية رائعة ...وروعتها ثمنها الحياة ذاتها ...
يقول شاعر اسبانيا الكبير أنطونيو ما شادو تمجيداً للوركا :
لقد رأوه يسعى
انحتوا يا رفاقي  للشاعر لحداً مقدوداً من حجر وحلم
في الحمراء، فوق نبعٍ، ينتحب فيه الماء، وبلغوا دوماً:
هاهنا اُقترفت جريمة في غرناطة... في غرناطته
مات لوركا علامة الادب الاسباني والعالمي شاباً فتياً...
وقبله مات رامبو الفرنسي...
وطرفة بن العبد الجاهلي....وأبو القاسم الشابي...وغيرهم
فالعظماء دائماً يموتون صغاراً
أو لعل موتهم المبكر هو ما يجعلهم عظماء
وقد اثار تقرير للبوليس الإسباني نشر مؤخراً ولكن يرجع تاريخه إلى عام 1965 ولم ينشر من قبل حول مقتل الشاعر الإسباني الشهير جارسيا لوركا العديد من الشكوك والبلبلة. وكان التقرير محفوظاً في حوزة الكاتبة الفرنسية مارسيل أوكلير صاحبة كتاب "طفولة ووفاة جارسيا لوركا في 1968، والتي ظلت محتفظة به لديها  خوفا من حكم الفاشية في اسبانيا.
هذا التقرير اعاد بشكل ما إلى الأذهان عناصر غموض وابهام تلك القضية المفتوحة حول موت لوركا ونهايته واسباب ودوافع مقتله واختفاء جثته الغامض
ورغم غياب التقرير واختفائه حقب كثيرة غير أن ما قد طرحه الكتاب من وجهة نظر لم تختلف كثيراً عما قد تم مناقشتها من قبل  ولم تختلف كثيرا عما طرح من قبل حول اسباب مقتله على يد كتائب الجنرال فرانكو
غير ان الاختلاف الحقيقي قد أتى به كتاب اخر صدر في اسبانيا عام 2008 تحت عنوان «الحقيقة حول مقتل غارسيا لوركا. تاريخ عائلة»  عن دار النشر «إيبرساف»، والذي قام فعلياً بطرح وجهة نظر مغايرة عن الدوافع السياسية التي كانت معلنة بطريقة شبه مؤكدة  في مقدمة الأسباب التي أفضت إلى إعدامه على يد فصيلة إعدام متخصصة تابعة لقوات الجنرال فرانكو الفاشية وقد اتت وجهة نظر الكتاب في دوافع القتل مختلفة أيضا عن بعض الروايات الأخرى التي تتحدث عن أن احد الاسباب أيضا ربما كان شذوذه الجنسي وان كنت استبعد هذا التوجه..
وإن كانت وجهة النظر تلك و المطروحة مؤخراً تشابه إلى حد ما  وجهة نظر الدكتور محمود علي مكي العالم المصري  في الدراسات الأندلسية.
و الذي يرى : (إن الجنرال فرانكو وأنصاره حمُّلو المسؤولية والاتهام بالوقوف وراء اغتيال لوركا وخصوم فرانكو الكثيرون صبوا جام غضبهم عليه وأضافوها على جرائمه الكثيرة لتكون الجريمة الأبرز وهو ما يتنافى مع معطيات كثيرة  تدلل على انها تهمة باطلة فمقتل لوركا على يد ذلك النظام يفتقد الدافع فلم يكن للنظام ابداً مصلحة في قتله، بالإضافة لأن هذا النظام لم يكن اصلا  قد تحددت ملامحه بعد، كما ان اتهام حزب الكتائب (الفالانج) أيضا بتدبير جريمة مقتل لوركا هي تهمة أشد بطلاناً لأن قادة هذا الحزب في غرناطة هم على وجه التحديد بذلوا كل الجهد لحماية لوركا لا لعلاقة سياسية تجمعهم بل لعلاقة شخصية تربطه بأسرة معروفة تنتمي لهذا الحزب
بيد أن الدراسة التي قام بها كل من ميغيل كاباييرو وبيلار غونغورا تذهب إلى ما هو أبعد من ذلك وتكشف النقاب عن سبب  اقرب أن يكون الدافع الحقيقي الذي أدى إلى موته
و يبين التحقيق والبحث أنه ربما كان هناك مجموعة من الدوافع  العائلية والعصبية أو المجتمعية المنغمسة بأحقاد وضغائن العائلات المحلية والمواجهات التي كانت على أشدها فيما بينهما، وأن الأمر لم يقتصر على المواجهات السياسية فحسب، وإنما أيضا التحديات والموجهات الاقتصادية والاجتماعية التي كان مسرحها بساتين ومزارع وادي غرناطة أيضا وأن الأحقاد والضغائن بين أبناء عائلات وادي غرناطة  ربما كانت أحد الأسباب التي تقف وراء موت الشاعر الإسباني فدريكو غارسيا لوركا، ذلك أن أعداء والده فدريكو غارسيا رودريغيز انتقموا منه عن طريق قتل ابنه ...
وبذلك فقد اضاف الكتاب عن طريق طرح وجهة النظر تلك بعدٌ اخر لعملية القتل الغامضة وهو تأكيد مقولة قيلت من قبل أن الأقارب ربما يكونون وراء مقتل لوركا وأن من قتله ليس بالتأكيد فقط نتيجة لأسباب ودوافع سياسية ....
وللحديث بقية


لوركا ......القمر الاحمر..2 (مقال )



"لن أبلغ قرطبتي.. عبر السهل
وعبر الريح ...مهرٌ أسود. قمرٌ أحمر
والموت يراقبني من أبراج قرطبة
آهٍ من طول الطريق
آهٍ يا مهري الشجاع
إن موتي بانتظاري
قبل أن أبلغ  قرطبة
قرطبة بعيدةٌ ووحيدة...

حين حكموا عليه بالقتل سألهم راجياً بألا يقتلوه بضوء القمر ...
فالقمر عنده شاعري المعنى .. رومانسي الشكل...طيب المدلول ....
ولم يكن بغرناطة ابدا قمر في تلك الليلة ...
كانت  غرناطة مظلمة مرعوبة خائفة...نائمة ...كالطفلة المرتعدة في سريرها
نامت غرناطة وغفت عن احداث تلك الليلة وتركت شاعرها المحب يموت وحيداً...
يقول محمود درويش في قصيدته التي رثاه بها والتي حملت اسم لوركا:
عازف الجيتار في الليل يجوب الطرقات
و يغني في الخفاء
و بأشعارك يا لوركا يلم الصدقات
من عيون البؤساء

ويقول عنه الدكتور عبد الرحمن بدوي:"كان شاعراً يستمد الوحي من الروح الشعبية الاسبانية بما تنطوي عليه من حرارة وعنف واحتفال للأسرار وإيغال في التهاويل".

و عندما توالت الأحداث  ودارت ساقية القتل في الحرب الاهلية الاسبانية... جاء مقتل لوركا كاتب رواية "عرس الدم "كأحد أكثر الجرائم غموضا ملقياً بكثير من الأحاديث و الروايات و القصص التي يلفها الغموض ويغلب على أجوبتها الصمت بفعل  تلك اللحظات الكثيرة المبهمة التي وقعت خلال تلك الحقبة الزمنية الحزينة في بداية الحرب الأهلية الإسبانية حيث توقفت عجلة الزمن وأمست الأيام مظلمة  باردة والأحداث كثيرة متداخلة وصار القتل بالمجان و اختفى الآف البشر بدون العثور على أي اثر لهم
وجاء غموض مقتل لوركا ليؤكد ما قاله لوركا بنفسه عندما أدرك اقتراب ساعته
: انهم في إسبانيا أبداً  لا يشنقون الناس!.
ثم تنهد مضيفاً بحزنٍ حقيقي:
- إنهم  فقط ....
يسقطون الناس جثثاً هامدة!!. "
وعندما نعود الي ليلة مقتل لوركا ...في تلك الليلة عندما سيق إلى جلاده كما تساق الأضحية إلى ذابحها
سنجد دلالة عظيمة  لهذا المشهد الرمزي للمواجهة الدائمة بين السلطة الغاشمة و بين الكلمة التي يمثلها لوركا
أو بين الحاكم و بين الشاعر  تتضح جداً  في مشهد النهاية  والذي انقله لكم عن مقتل هذا  الشاعر :
ابتسم الحاكم ابتسامة انتصاروهو يتأمل ذلك الشاب النحيف الواقف امامه...ثم قال:
- غارسيا لوركا، أقررإدانتك بالخيانة لبلدك ومسقط رأسك؛ وأحكم عليك أن لا تكتب اطلاقاً بعد اليوم!!.
ارتعش الشاعروانقبض قلبه قبل ان يردد مستفسراً:
- اطلاقاً؟!
- نعم، اطلاقاً! ولا كلمة .....
وهنا بحزم وبطريقة انسان ادرك انه لا اختيار له وبلا تردد أجاب لوركا:
- بل الموت أحبُّ إليّ!.
- هل هذه رحمةٌ تطلبها مني؟!.
- الموت أحبُّ إليَّ، كرر الشاعر عبارته ذاتها بإصرارٍ غريبٍ مدهش!.
- اتفقنا، حتى لا يقال أنني رجلٌ بلا قلب!!.
و تناول الحاكم ورقة خط عليها بسرعة بضع كلمات، تترجم حكم الإعدام المسبق والمعد لينهى بذلك  تلك المحكمة القصيرة المهزلة!!.
أنه ذات المشهد دائما بين قوى الظلم والبطش و بين صاحب الكلمة والرأي المغلوب على امره
تماما كما حدث ذلك من قبل مع جاليليوا عندما حكمت عليه الكنيسة بالكفر وحكمت عليه محاكم التفتيش بالهرطقة و الإعدام نتيجة لآرائه ونظرياته حول  دوران الأرض حول الشمس بما يخالف رأي الكنيسة  وخُير جاليليوا  بين القتل او الإقرار بما يخالف آرائه وقناعته الشخصية بان الأرض لا تدور حول الشمس ...
وعلى مشهد من الناس وامام تلك الجموع وقف جاليليوا وهو يهز رأسه حزينا مكسوراً يقر بذنبه وجريمته التي لم يقترفها والتي هي من وجهة نظر الكنيسة كفر وهرطقة
وبعد ان فعل ما ارادوه منه نظر طويلاً للأرض ....
وتمتم منكسراً باكياً مردداً...
ولكنها تدور ....ولكنها تدور...
ونعود الي لوركا الذي قُضي عليه بالإعدام...
لكنه تماسك و تمسك بألا يستسلم ,,,
تمسك بألا يعطي جلاده فرصة أن يبتسم منتصرا
أختار أن يموت ...لأن الموت عنده ببساطة  أفضل من ألا يكتب ما أرادوه منه رغما عنه
الموت أفضل ألا يكتب ما هو ضد قناعته ...
وأن يموت أحب اليه من ألا يكتب مطلقا...
وبدا....لو أن القمر المظلم في تلك الليلة قد صبغ بلون الدم فصار أحمر
وعندما اختار لوركا الموت...
اختار أن يموت مبتسماً ...
ومات لوركا مبتسماً ...

وللحديث بقية...............


الحب ....بستان ....وجحيم (مقال )

 وما معني أن يندلع في جوفك هذا الضوء الأبيض كمثل بقعة من الضوء ...
أو كمثل شعاع من النهار يبدأ كنقطة ضئيلة ثم يتسرب ويسري في كافة نواحي وأجزاء جسدك ثم تبتسم لنفسك ....أذا ...أنا أحب !!!
وكما يقول جبريل مارسيل أن الحب هو مثل البركان له حمم ودخان..
او هو مثل الزلزال يهز الأرض والسماء في عينيك و هو اكبر دليل على انه ليس بالعقل فقط يعيش الأنسان وليس بالمنطق تكون اجمل لحظات هذا الأنسان وهذا الحب هو الدليل الأكبر على أن الأنسان لا يستطيع أن يكتفي بذاته. مهما بلغ في عشقها حد النرجسية....لا يستطيع وحده أن يكون سعيدا وإنما سعادته تولد بالأخرين وتزدان بحب الأخرين ...وقمة هذه السعادة تأتي بأكثر هؤلاء الأخرين قدرة على التأثير فيه وعلى إشباع حاجاته الفريدة والشخصية
والحب بستان عذاب ولهفة وسعادة...
أو هو بستان له بوابة و البوابة منقوش علي بابها لافتة مكتوبة عليها مثلما يصف الشاعر الإيطالي دانتي أيها الداخلون اتركوا ورائكم أي امل في النجاة
وكيف النجاة من هذا العذاب ...
وهذا المحب هو مُعذب دائماً وحبه هو عذابه الأبدي وعذابه هذا كائن طفيلي يتغذى على حبه وعلى قلبه وعلى عمره وكلما مضى المحب في حبه سار معه العذاب ملازما كظله فهو دائما مثل الملك تنتالوس في عذبه الأبدي فقد عاقبته الآلهة بوضعه في نهر يرتفع حتى يقارب شفتيه حتى يهم أن يشرب وهو يموت ظمأ فينحسر الماء إلي قدميه وعندما يرفع رأسه إلي غصن شجرة التفاح التي تتدلى فوق جبهته ,,,يقترب الغصن منه وتلامس التفاحة شفتيه ثم ترتفع مبتعدة.....ثم أنه إن اغمض عينيه سمع دويا هائلا لحجر كبير ضخم ينحدر من فوق الجبل في اتجاهه حتى يكاد يسحقه فيقتله الخوف ...
ولكن الحجر يقف فجأة ملامسا شعر راسه ..وهكذا كل عذابات تنتالوس تحيا معه إلي الأبد و تبقى حيرته إلي الأبد فلا هو استراح ولا عذابه انتهى يوماً!!
و عندما قيل للأديب الايرلندي الساخر برنارد شو لماذا أنت تتحدث كثير في كل كتاباتك عن المال بينما يتحدث هــ ج ويلز عن الأخلاق ,,,,,أبتسم وقال ان كل منا يتحدث عن الذي ينقصه... ولهذا ... نتحدث عن الحب .كثيراً ..فلأنه قليل ....نبحث عنه ونحلم به ونتحدث عنه .كثيراً...فنحن نتحدث عما نفتقده حقيقة

وتقول الأسطورة الإغريقية أن الفتاة أرين أنقذت حبيبها من المتاهة بان القت له خيطا وتبعها عبر الأف الحجرات حتى خرج إلي الحرية..وكذلك أنا ...وأنت ..فكل منا ينتظر أرين التي ستأخذ بيديه إلى الحرية ...وإلى الحب....

لوركا ...الغجري....حين تصبح .النهاية 1 (مقال )

«أكثر الأفراح حزناً، أن تكون شاعراً، كل الأحزان الأخرى، لا قيمة لها، حتى الموت"
                        " فيديريكو غارثيا لوركا"

عندما اردت أن اكتب عن هذا الشاعر الإسباني الرائع بدأت البحث في كل ما تقع عليه يدي من أوراق أو كتابات له أو عنه... ما قد كتبه أصدقائه ومحبوه....
وما قد كتبه اعدائه وكارهوه....
من جعلوه طفلاً ملائكياً وشاعراً فذاً وثائراً عظيماً و كاتباً رومانسياً...
ومن جعلوه شاذاً ومترفاً وعابثاً ..
نعم  مات الكاتب والأديب والشاعر..
وربما سيبقي لوركا الشاعر والكاتب والمسرحي العظيم بتأثيراته في الادب الاسباني والعالمي والعربي بذكراه وكتابته وتراثه الشعري والادبي
ولكن بالتأكيد من سيبقى أكثر هو   ذلك الأنسان الذي جعل من إنسانيته طريقاً لمساعدة الاخرين...
 ولأن النهايات دائما هي ما يعلق بالذاكرة وهي ما يُترك لنا من بعدنا
لذلك... قررت ان أبدأ من حيث انتهي وليس من حيث بدأ ....
أن أنبش الأرض لأخرج رفاته من تحت الثرى وليس من فوقه ...فمن هنا نبدأ....من حيث كانت النهاية

كتب لوركا في إحدى قصائده
«وعرفت أنني قُتلت،
وبحثوا عن جثتي في المقاهي والمدافن والكنائس،
 فتحوا البراميل والخزائن،
سرقوا ثلاث جثث،
ونزعوا أسنانها الذهبية، ولكنهم لم يجدوني قط»
وبهذه الكلمات كان قد تنبأ لوركا بأنه سيموت مقتولاً وبأن أحداً لن يجد جثته رغم البحث عنها
وبعد أن كتب تلك الكلمات سار الشاعر الاشتراكي الشاعري الثوري خطوات متثاقلة نحو مصيره الحزين الذي لقيه في 18 أغسطس 1936 وهو لم يتعدا الثامنة والثلاثين من عمره وبينما تشد الحرب الأهلية الإسبانية التي دارت في الفترة من 1936 حتى 1939 رحالها وتعلن نفيرها مغيرة احداث كثيرة في التاريخ الاسباني ومسلمة مقود البلاد لسيطرة الجنرال (الديكتاتور) فرانكو وميليشياته على الحكم ...وفي حين كان لوركا قد هرب إلى منزل أحد أصدقائه سابقاً قبل أن يعتقل و يجبر على الاعتراف بمعتقداته ومن ثم يحكم عليه بالإعدام دونما دفاع
 والشاعر المسكين الذي قد تم نقله إلى منطقة مجهولة خارج مدينته غرناطة حتى يتم قتله بالرصاص، لم يعرف مكان دفنه ولم يعثروا على جثته التي يجرى حاليا البحث عنها أملا في توضيح جريمة قتله والتي تعد من أشهر جرائم الحرب الأهلية في إسبانيا

وللحديث بقية....

البشر بين التيمالي والنمر البنغالي (مقال )


 ولكن نحن فقط نحب أن نتذوق ...
نحب أن نستطعم.....
أن نشعر بطعم الأشياء وأن نحس بحلاوتها و مرارتها وبمذاقها المختلف
وإلا فما فائدة أن تكون كل الأشياء مختلفة اللون والطعم ومتعددة الأذواق والأشكال ..
ولماذا نحن مختلفون إلا لكي نستمتع بها الاختلاف...
فلو كنا متشابهين لفقدنا إذا متعة الشعور بالاختلاف ولغدت كل أفكارنا متشابهة ولغاتنا متشابهة وثقافتنا متشابهة وثيابنا وعقولنا متشابهة ثم يصير كل منا مرآة للأخر فلا شيء يميز احدنا
وبعض الأجناس قررت ان تحافظ على صفاء جنسها وتميزه من وجهة نظرها بعدم خلطه بأجناس أخرى مختلفة...وليس مصير هؤلاء إلا كمصير كل المخلوقات المنقرضة من عصور ما قبل التاريخ...
ففي الاختلاف ترابط و قوة وفي القوة بقاء...
ولكن هل سينجح كل ارتباط أو مزج مبنى على اختلاف...
بالتأكيد ليس بالضرورة ولكن الأهم هو المحاولة ثم المحاولة
ولكن بالتأكيد نحن قادرون على التعايش مع كل اختلاف
ففي رواية Life of Pi is للكاتب Yann Martel استطاع الفتى التاميلي أن يتعايش مع اقسى الحيوانات شراسة على قارب صغير في اقسى الظروف المناخية صعوبة في قلب اكبر واعمق المحيطات على وجه الأرض ...المكان ضيق وصغير والظروف كلها تدفع للعصبية أو للكراهية ولكنهم استطاعا المضي قدما وتعايش البشري مع النمر البنغالي الشرس ..فكيف لا يستطيع الأنسان التعايش مع حيوانات اقل شراسة ...ثم كيف لا نستطيع أن نتعايش في مكان ارحب وأوسع ونطوي اختلافاتنا أو نتعايش معها مع بشر مثلنا مع اختلافات الدين والعرق والعقيدة واللغة واللون ..
الاختلاف نعمة وجمال ومتعة والتعايش معه منحة وتجربة لابد من اجتيازها

لهذا يمتزج البشر مع البشر حتى يكونوا ا أمزجة اخرى أجمل واقوى وافضل

كفن الحرير (مقال )

"ثم سأله: الم يعد عندك أمل ؟؟
فأجاب :
أنا لم  يكن عندي في يومٍ  أمل قط لا الأن ولا  في أي وقت مضى ...
فأنا لم انجح في أي شيء في حياتي قط
فكل حياتي كانت مراحل متنوعة من الفشل والألم
فلا أنا أخ ولا أب ولا زوج ولا صديق..
ولا شيء من الذي تعلمته نفعني ولا انقذني من مصيري المحتوم....
فأنا اعرف أن الله قد أعطاني فرصة أن أعيش فأضعتها
ولا أحسب بأن الله سيعطيني فرصة أخري
فأنا و بيدي قد أضعت الوقت والعمر والفرصة
فقررت أنه لا يوجد حياة لي لكي أعيشها
وانا الأن أموت يوما بعد يوم
فأنا ميت منذ زمن ...
وانا الذي اخترت الموت لأنني استحقه
ولهذا لا أدعوكم أن تمشوا في جنازتي يوماً
فكل الذي كنت احتاجه طوال عمري معجزة من السماء
معجزة تنقذني من نفسي ومن إحباطاتي
وكنت اعتقد طوال عمري بأن هذه المعجزة هي امرأه ذكية
امرأة تقترب مني وتقبلني بكل ما في من متناقضات
فالمرأة فقط هي ذلك المخلوق الفريد الذي يمتلك القدرة على النفاذ إلي أعمق أعماق الفيلسوف
وقليلات يا ابنتي في التاريخ من يعرفن ويعين ذلك وقد انتظرت واحدة من هؤلاء القليلات ولكنها كما ترين... لم تأتي أبداً....وبالتأكيد فهي لن تأتي أبداً
قالت : ولكنها جاءت يا أستاذ....
جاءت ووقفت بعيد وأخذت تفتش في أعماق ذاتها عن اللغة التي تصلح أن تتحدث بها إليك
فماذا لو قلت إنني احبك ...
أو أحببتك دائماً
 أو إنني كنت أتخيل الرجل الذي احبه يشبهك ...
أوأنه  هو أنت تماماً وانك صورة لما كان في خيالي
وان الصورة هي الأصل أو أنها طبق الأصل وهذا التطابق هو من أطلق شرارة الحب مثل التقاء سحابتان في السماء موجبة وسالبة فيكون البرق والرعد و المطر و هذا هو الحب.....
فانا على يقين من مشاعري وأما أنت فلست علي يقين من شيء أو من احد
لهذا فأنا أخذت ما استحق من السعادة وأنت أخذت ما تستحق من التعاسة
فأنت دودة القز التي تنسج لنفسها كفنا من خيوط الحرير ثم تسد الكفن حتى لا يتدخل احد لأنقاها
وانا اتحدت اليك قبل أن تسد أخر خيط وكل ما اطلبه منك أن تعطيني طرف هذا الخيط حتى اسحبه ووراءه كل الخيوط..
دعني اسرب إليك الأمل الذي فقدته .....
وأهبك الحياة التي رفضتها ....
فهل جئت متأخرة؟؟
ربما ....ولكن المهم إنني جئت
أنت تريد الموت
وانا أريد الحياة لي ولك"
ولم نعرف أبدا ً نتيجة هذا الحوار الذي دار بين هذا الفيلسوف النمساوي العبقري فتجنشتين وتلك الفتاة الذكية التي لا نعرف اسمها ....
فهو حوار دار  بين اليأس والأمل
بين الموت والحياة
بين من يبحث عن الحب ولا يجده .ومن يجده  فيضيعه
من  يضيع عمره في انتظار ما قد يجيئ و لا يجيء ....
لهذا فقد عاش فتجنشتين معذب في انتظار ما قد يجيء ... وحتى عندما جائه فنحن لا نعلم لماذا لم  يستطع أن يتمسك به ..ولكننا نعلم أنه أحيانا قد تكون السعادة بين أيدي البشر ولا يدركون وجودها إلا بفقدانها وهكذا فلم يعلم فتجنشتين بما قد أضاعه من فرص في حياته  إلا في نهايتها و لعل اسعد لحظات حياته  كانت هي تلك اللحظة التي  صارحته تلك الفتاة أمام مئات من الطلبة أنها تحبه...
نحن لا نعرف...
ولكننا نعرف أنه مات بعد هذا الحوار باقل من عامان
فهل عاش في هذين العامين ما لم يعشه في عمره الماضي
لا نعرف ولا احد يعرف..وبعد الموت لا شيء يهم
ولكن يكفيه انه عرف ان هناك فتاة تحبه حتى ولو كان ذلك قبل موته بأيام قليلة
عاش تعيسا ولكنه عاش عبقري
وليس مهما أنه فعل كل شيء ليسعد نفسه فما زادها إلا تعاسة...
و لكن المهم أن العالم قد شهد له بالعبقرية

وانه ترك تراثا عبقريا ..يعلمنا ويعلم من بعدنا...

الحب عند نهاية الرحلة (مقال )

وماذا بعد؟!!!
قالتها بتوتر ثم استدارات مستطردة ومستكملة حديثها الذي لم ينتهي
لقد وصلنا إلى نهاية الرحلة...أو قل إلى نهاية الطريق
قلت: نعم يبدو أننا قد وصلنا إلى اقصى نقطة كان يمكننا أن نصل إليها معاً...
قالت : ولكن لا يزال الطريق أمامنا طويل وما يزال بإمكاننا أن نستكمل معاً كل رحلة حتى و لو بشكل مختلف أو نستكمل الطريق معاً واو من اتجاهات أخرى.... فدائما ما يكون هناك اتجاهات أخرى مختلفة لكل طريق ..فالمهم أن نكون معاً وأن نبقى معاً
ومعاً تعني أننا في نفس القارب وأن هناك فرص أخرى دائما وأن هناك طرق أخرى دائماً...
قلت : ولكن بعض النهايات تصبح أجمل واكثر تأثيراً عندما تصبح الرحلات أقصر والطرق أقل فالرحلات القصيرة تحتفظ في ذاكرتها بمخزون الذكريات بشكل أجمل واعمق واكبر...

ثم أننا مختلفان.....
قالت : ولكن الاختلاف يخلق التجاذب فنحن متقاربان لأننا مختلفان ولو كنا متشابهان في كل شيء لما كنا تقاربنا أبداً فلا يوجد غير الأضداد فقط هي التي تملك القدرة على أن تتجاذب لذلك فنحن منجذبان كل للأخر لأن كل منا يسعى لفك أسبار الأخر و لأن الأخر بالنسبة له مثل منزل عملاق أو كهف عميق يحاول اكتشافه ومعرفة كل ما فيه وكلما عرفه أكثر ألفه اكثر و أحبه أكثر
قلت: إذا هو ليس حباً بشكل حقيقي بل هو أقرب لاندفاع المغامر إلى المجهول أو هو حب المخاطر للمعرفة ولكل ما هو غائب عنه بغموضه وغيبيته
قالت : وما هو الحب غير هذا ؟!!! ففي جزء من الحب رغبة للمعرفة ومخاطرة ومغامرة وتحد ومثابرة وإنما المحب في حبه مثله كمثل من يبحث عن جزيرة مجهولة لم يطئها بشر ولم يعثر عليها أحد من قبله فيرفع اشرعة الرحيل في وسط المحيط ويلتمس لها كل أسباب البحث والمخاطرة والمغامرة ويتحمل من اجل إيجادها الكثير والكثير حتى يصل لمبتغاه و يعثر على ضالته ثم أنه وما تكاد قدماه تطآ أرضها حتى يبدآ مرة أخرى في بحث أخر في محاولة جديدة لاكتشاف ما بداخل أعماقها تدفعه كل محركات الرغبة في المعرفة ..مندفعاً شغوفاً بمعرفة كل تفاصيلها وتفاصيل تفاصيلها ..وهكذا حال من يحب فهو من بحث إلى بحث
قلت : ولكن كيف سنكمل وبيننا كل تلك المسافات ....ثقافات مختلفة, مرجعيات مختلفة, أفكار وطموحات و سلوكيات وكل شيء بيننا مختلف
قالت: سنتقارب كل من اتجاه ونصل لمنطقة وسطية ..ففي الحياة متسع لكل اختلاف وبيننا الشيء الأكثر أهمية ....أننا معاً لذلك سنتفاهم على المختلف
ونتقارب في البعيد
قلت : وأن زاد الخلاف...
قالت: سنحاول مجدداً فما خلقنا الا لكي نحاول ولكي نظل على المحاولة وأن نفهم أن أسباب السعادة ليست فيما نقابله في الحياة من عقبات نستطيع تخطيها
بل أن سعادتها في أننا سنحاول تخطيها معاً فالمحاولة هي سبب السعادة
وليس الفشل والنجاح
ستعلمني وسأعلمك ...وستتعلم مني وسأتعلم منك.. فلسنا أول البشر ولسنا أخرهم..وترابطنا ...يعطينا القوة وقوتنا تكفل لنا اسباب البقاء وما غاية الانسان غير البقاء
وقال صديقي أن الفتاة السويسرية أحبت صديقه المصري ثم سافرت ثم عادت ثم سافرت ثم عادت وتزوجته ثم سافرت ..وعاد أبوها فأنهى إجراءات سفر الشاب. لقد أحب كلاهما الاخر ولم يوقفهما شيء فلا ابوها استطاع منعها ولا حتى شاب مصري اخر صاحب المكان الذي كان يعمل فيه الشاب و كان يحب الفتاة ويحاول الاقتراب منها حاول أن يهدد الشاب بالابتعاد عن الفتاة فترك له الشاب العمل بل يقول صديقي أنها أجبرت صاحب العمل أن يأتي بها إلى بيته في منتصف الليل حتى تراه...
ثم سافرا معاً وانتهت القصة ......لكنها بدأت في مكان أخر
قالت : ما مغزى القصة غير ما قلته لك

قلت : لا اعلم ولكن لنمضي ....فليس أمامنا غير أن نمضي . ونجرب ونجرب ...فلن تقتلنا التجربة بل ستعلمنا ما يحعلنا نكررها بمعطيات مختلفة حتى نصل إلى ما نريد...التجربة لن تقتلنا...بل سيقتلنا الخوف والصمت..وسيقتلنا الحنين ....لذا فعلينا أن نمضي كي نقتل هذا الحنين..ونمضي حتى نقوي هذا الحب ونعطيه اسباب الحياة..